ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
173
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
غيره ، وبعض الأولياء يأخذونه وراثة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم الصحابة رضي اللّه عنهم الذين شاهدوه ، أو من رآه في النوم ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب الخامس والخمسين ومائة من « الفتوحات » . ولهذا قيل : إن كنت وارثا فلا ترث إلا الحق ، فإن قيل : ولا يصح الميراث لأحد كان ممن كان إلا بعد انتقال المورث ، وأمّا ما حصل لك من غير انتقال فليس يورث ، وإنما ذلك وهب وأعطية ومنحة أنت فيها نائب وخليفة لا وارث . وأيضا إن المورث لا يكون إلا بتملك قهري على المورث كان ما كان ، أراد المورث ، أو لم يرد ، وكان من كان ، فكيف حكم هذين الحكمين في الإلهيات التي أثبت فيها الميراث ؟ قلنا : صدقت ، ولكن إذا أشهدك الحق غناه عن العالمين فقد ترك العالمين ، فهم تركة إلهية لا يرثها إلا أنت إن كنت صاحب هذا الكشف والشهود ، فافهم . وأيضا أن جميع ما نحن عليه من الصفات وصف نفسه بها ، ثم نزّه نفسه عنها . فقال تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] ، فأخذنا هذه الصفات التي كنا نصفه بها بعد تنزيهه عنها بحكم الوارث ؛ لأنه قد وصف نفسه ، ووصفناه بها ، فقام التنزيه بعد ذلك مقام الموت لنا ، فهو يرثنا بالموت ، ونحن نرثه بالتنزيه ، فافهم . وأيضا أن اللّه تعالى قال : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] ، فإذا جاء الرابع منّا انتقل إلى المرتبة الخامسة ، وخلي له المرتبة ، فورثها هذا وارث العموم ، وأمّا في ميراث الخصوص ، فإنه رابع أربعة في حال كونك أنت رابع أربعة ؛ لأنك على الصورة ، فورث الخاص الوجود ، وبطن المورث بورث الظاهر الوجود . قال رضي اللّه عنه : إن أطيب ما يورّث من العلم ما يرثه العالم من الأسماء الإلهيّة .